بسم الله الرحمن الرحيم
ماذا زرع الرسول صلى الله عليه و سلم في الصحابة حتى يقودوا العالم ؟
صهيب:
رومي من الرومان و كان شديد الفقر و لكن عندما جاء إلى مكة عمل بها حتى كون ثروة طائلة. و لما أراد أن يهاجر، طلبت منه قريش أن يترك العشر جمال المحملة بثروته لكي يسمحوا له بترك مكة و هم متأكدون أنه بالطبع لن يوافق أن يترك لهم ثروته التي جناها بكده. و لكنه فاجئهم بموافقته، فإذا بهم يقولون له و الناقة التي يركبها، فأعطاها لهم، فإذا بهم يقولون له و العباءة التي عليك، فأعطاها لهم و هاجر بدون أمواله التي شقى في جمعها بدون ناقته و لا حتى ملابسه، ففرح به النبي صلى الله عليه و سلم و قال له: ’ ربح البيع أبا يحيي ‘.
حرام بن ملحان:
و كان قد بعثه الرسول صلى الله عليه و سلم لملك اليمن يدعوه إلى الإسلام، فإذا بالملك يغدر به و يأمر بقتله في أثناء حديث حرام معه، و إذا برجل يرميه بحربة دخلت من ظهره و خرجت من أحشائه. فلم يصرخ من الألم ! و لكنه قال: ’ فزت و رب الكعبة ‘.
عبد الله بن أنيس:
طلب منه النبي صلى الله عليه و سلم أن يقوم بمهمة شاقة، فعندما رجع إلى النبي صلى الله عليه و سلم، سأله صلوات الله و سلامه عليه إذا كان قد أتم المهمة، فعندما رد عليه بالإيجاب فرح به النبي صلى الله عليه و سلم و قال له " لك عندي خير، انتظرني حتى أتيك" و عاد النبي له بعصا من الخشب و قال: "خذ يا عبد الله و أردها إلي يوم القيامة فأدخلك بها الجنة" فجعل له الرسول صلى الله عليه و سلم مفهوم الجنة محسوسا. و يقول عبد الله أن تلك العصا لا تفارقه من حينها و أنه طلب أن تدفن معه في قبره.
الرسول صلى الله عليه و سلم و الجنة:
يقول حبيبنا صلى الله عليه و سلم: "ما بين بيتي و منبري روضة من رياض الجنة" و اتفق العلماء على أن التعبير ليس مجازيا و إنما هي فعلا روضة من الجنة. لهذا تجد الناس متزاحمين في الروضة و بقية المسجد ممكن أن يكون فاضيا و الله أكرم من أن يسمح لعبده دخول جنته في الدنيا و يحرمه منها في الآخرة.
و عنه أيضا صلى الله عليه و سلم أن جبل أحد هو من جبال الجنة. و قال صلى الله عليه و سلم في حديث آخر: ’"دخلت الجنة فتناولت منها عنقودا، و لو أتيتكم به لأكلتم منه حتى تقوم الساعة ". و بينما الرسول صلى الله عليه و سلم جالس مع الصحابة قال لهم: "يدخل عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنة" فدخل عليهم رجل لا يبيت و في قلبه حقد من أحد و لا غل ولا غضب, يبيت و قلبه نقي. و عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال:
’"الجنة أقرب لأحدكم من شراك نعله "
و سأل الرسول صلى الله عليه و سلم: من منكم دخل الجنة ؟ فرد عليه عبد الله بن عمر بن الخطاب: أنا يا رسول الله ! فخجل منه عمر ووضع كفيه على رأسه. فقال الرسول صلى الله عليه و سلم: من منكم شرب من أنهار الجنة؟ فرد عليه عبد الله مرة ثانية! فقال الرسول صلى الله عليه و سلم: من منكم أكل من ثمار الجنة ؟ فرد عبد الله مرة ثالثة ! فطلب منه النبي صلى الله عليه و سلم أن يشرح ما قاله للصحابة، فقال عبد الله: دخلت الجنة بدخولك إياها و شربت منها عندما شربت و أكلت منها عندما أكلت.
إلى الجنة...
من قال " سبحان الله و بحمده " غرست له نخلة في الجنة. فكم تحب أن يكون لك من النخيل ؟
بيوت الجنة تبنى بالذكر، فكلما ذكرنا تبني الملائكة و عندما نتوقف، تتوقف هي الأخرى.
و قال صلى الله عليه و سلم’"من صلى في اليوم اثنا عشر ركعة بني له قصر في الجنة" يعني صلاة العشاء و التراويح تبني بها كل يوم قصرا جديدا لك في الجنة. و هكذا إلى آخر رمضان تبني ثلاثين قصرا.
قراءة القرآن و حفظه: يقول لنا الله يوم القيامة ’ اقرأ و ارتقي و رتل فإن منزلتك عند آخر آية".
المشكلات الاجتماعية يداويها الله لنا بالجنة:
- للابن العاق " أن الجنة تحت أقدام الأمهات "
- نار فراق الابن المتوفى: يسكن أبيه في بيت الحمد إذا حمد و استرجع و عندما يقول الله للأطفال ادخلوا الجنة، يطلبون أن يدخل آبائهم و أمهاتهم معهم أولا
- الأعمى: من فقد حبيبتيه فصبر عليهما أدخله الله الجنة
- اليتامى: أنا و كافل اليتيم كهاتين في الجنة و أشار بإصبعيه السبابة و الوسطى
ها أنت ذا في الجنة...
سيأخد بيدك النبي صلى الله عليه و سلم و يريك بيتك "و يدخلهم الجنة عرفها لهم"
قصرك في الجنة: لبنة من ذهب و لبنة من فضة ملاطها المسك ( أرقى أنواع العطور) و حصبائها اللؤلؤ وسقفها عرش الرحمن.
نساء الدنيا أحلى من الحور العين: "إنا أنشأناهن إنشاءا فجعلناهن أبكارا" يعني ستبقى على نفس الملامح و لكن أجمل بكثير لدرجة إنها عندما تكلم زوجها يزهد عن الجنة و ما فيها، و إذا دخلت قصرها أضاء كل شيء فيه، و إذا نظرت لزوجها ازدادا حبا، و إذا تحدثا ازدادا شوقا، بل و يزيد جمالهما كل جمعة.
"قلوبهم قلب واحد" بمعنى أن كل متعة يذوقها أحد في الجنة, تقذف لذتها في قلوب أهل الجنة جميعا و يذوقونها معا.
ثم تمر السحابة على أهل الجنة، فتقول لهم: يا أهل الجنة، بأي شيء تحبوا أن أمطركم اليوم ؟
ثم ماذا تريد أن تسمع؟ تداعب الرياح الأشجار فيصدر عن ذلك صوت جميل ما سمعناه من قبل. و يقول الله عز و جل اقرأ يا محمد سورة طه، اقرأ يا داود سورة يس، أقرأ عليكم سورة الرحمن، فيقرأها لنا الله عز و جل بكرمه.
ثم ماذا تريد أن ترى؟ " وجوهٌ يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة" يوم يقال لهم حيّ على زيارة الرحمن، و تنصب منابر من نور و مسك. و يشرق من فوقهم نور ( نور إقبال الله ) و يقول لهم الله عز و جل" يا أهل الجنة، سلام عليكم " فيردون: اللهم أنت السلام و منك السلام، تباركت يا ذا الجلال و الإكرام و يسمح لهم الله أن يطلبوا منه ما يشاءون قائلا: اليوم يوم المزيد فيقولون: ارض عنا يا رب. فيقول الله عز و جل: لو لم أرض عنكم لما أدخلتكم جنتي. فيتفقون على مطلب واحد: أرنا وجهك ننظر إليك. تخيل أنك واقف بين يدي ربك و تتمتع عينيك و فؤادك بالنظر إلى وجهه الكريم و ربك يكلمك و يقول لك أنه راض عنك و يسألك: فهل أنت راض عني !!
و اعلم أن الجنة قد أعدها ربنا بنفسه و لم يقل لها كن فتكون، أو أمر الملائكة مثلا بإعدادها! ’ "أعددت لكم ما لا عين رأت و لا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر"‘.