جميل ما يتناوله بعض الإخوة من حديث حول الديمقراطية , لاسيما وقد طلب الكثير من اصحاب الفكر والشعور بالمسؤولية أن يساهموا بهذا الحديث الحضاري الضروري والمصيري لكل شعوب العالم 0
أولاً ما هي الديمقراطية ؟
(( الديمقراطية كلمة معربة من المصطلح اليوناني - Democracy - وهي مركبة من كلمتين ..
- Demo وتعني الشعب , وكلمة - cracy-وتعني الحكم , وبذلك تكون الكلمة تساوي – حكم الشعب – عكس - )- Autocracyأي حكم الفرد) 0 الديكتاتور المستبد 0
والديمقراطية الأغريقية التي بدأت 500 عام قبل الميلاد , تخختلف عن الديمقراطية الحديثة التي بدأت في بريطانيا قبل ما يقارب 300 سنة 0
والفرق أن الديمقراطية الحديثة الأغريقية القديمة كانت مباشرة , أي يجتمع الشعب في ساحة المدينة ( أثينا ) ويناقشون الأمور ويصوتون عليها , ولكن الشعب كان يطلق على على النبلاء فقط اي ملاكي الأراضي , أما عامة الناس فكانوا يعملون كعبيد ولا يحق لهم المشاركة في التصويت وكضلك لم يحق للمرأة المشاركة في التصويت وصنع القرارات 0
أما الديمقراطية الحديثة فقد بدأت في بريطانيا بعد نضال عسير من قبل فلاسفة القرن السابع عشر ومن تلاهم من أمثال .... جون لوك . فيلسوف إنكليزي ( 1632-1704) وجيمس ميل ( 1836-1773)
ان ما حصل للعراق وما يحصل للكثير من دول العالم المحكومة بالانظمة الاستبدادية , وما يحصل من إرهاب باسم الدين إنما هو نتيجة تسلط الفكر الشمولي الذي يركب في كل وقت موجة معينة تناسب الظرف الذي يعيش فيه 0
فيوما يلبس الارهاب الثوب الديني ويوماً يلبس الثوب القومي أو الوطني , والنتيجة واحدة 0
الإرهاب ليس له دين ولا جنس ولا وطن 0
ألقمع ليس له دين ولا جنسية ولا وطن 0
ألاستبداد ليس له دين ولا جنسية ولا وطن 0
وهنا أريد أن أدلي بما أفهم من كتاب الله الكريم معتمداً في فهمي هذا على آراء كبار المفسرين ومن كافة الطوائف الإسلامية ( طبعاً بما يتيسر لدي أو ما أتمكن من الحصول عليه من المصادر ) وعسى أن أقدم شيئاً في هذا المجال مهما كان بسيطاً 0
آيات واضحة الدلالة صريحة المطلب دالة على المفهوم , فكيف يمكن فهم مثل هذه الآيات في حياتنا الإجتماعية لتكون نبراساً في تعامل المجتمع الإسلامي وكيف يمكننا أن نفسر الأيات التي تدل على الأمر بقتال الكافرين والمشركين والفاسقين , ونقارنها .
هل يمكننا أن نحمل ما كان على عهد رسول الله (ص) على عهدنا ؟أم أن هناك فرق بين زمان فيه رسول الله وزمان ليس فيه رسول الله (ص) ؟
وكيف يمكننا أن نحمل وجود أحكام القضاء والديات والحدود الإسلامية ومدى إلزام الفرد المسلم بها ؟
ومدى إلزام الدولة الحاكمة في البد الإسلامي بتطبيق القوانين الإسلامية لمن يريد العمل بها ولمن لا يريد ؟
هل يجبر الدين الإسلامي المجتمع على العمل بكل ماجاء من احكام على كل فرد يعيش في حدود البلد الإسلامي أم أن هناك حريات محدودة أو مفتوحة للمؤمنين بالأديان الأخرى , بل وللمسلمين الذين لا يريدون إجراء الأحكام الشرعية بكل تفاصيلها في مجمل حياتهم اليومية ؟
أسئلة نطرحها على كتاب الله وعلى سيرة رسول الله (ص) وعلى هدي الأئمة(ع) من آل البيت والصحابة المنتجبين 0
إن هذا البحث يصلح لأن يكون مصدراً مهماً ( بحسب اعتقادي ) لمن يريد أن يناقش المتطرفين الدينيين0
إني أرى واسمع الكثير من الذين يناقشون أصحاب الفكر الديني المتزمت يقفون حائرين وعاجزين عن مجاراة الطرف المتطرف دينياًَ , ذلك لأن المتطرف دينياً يمتلك معلومات ويحفظ الكثير من الآيات القرآنية التي تدل على الجهاد والقتال , فلا يبقى أمام غير المتطرفين إلا أن يطلق عبارات مثل : إرهاب..التطرف..الرجعية التخلف.. الحرية.. بدون أن يتمكن من أن يحتج على المقابل بنفس منطقه , إلا في بعض الحالات التي تكون فيها عنده معلومة هنا أو هناك يستطيع الاحتجاج بها 0
وهناك نتيجة خطيرة يتوصل فيها الكثير حتى من المسلمين أن عقيدة الدين الاسلامي تقوم على أساس فكرة الاستبداد , وبالنتيجة ان الحل الأمثل عند هؤلاء يتمثل بابعاد رجال الدين , والدين أصلاً عن الحياة السياسية
ولكنا كلاسلاميين من حقنا ان ننظر لديننا من وجهة نظر أخرى
دين الإسلام الذي يصرح : لا إكراه في الدين , وفي دين الإسلام يقول رسول الله ( ص ) حين دخل مكة فاتحاً منتصراُ : من دخل بيته فهو آمن .. وبقى اليهودي على دينه والمسيحي على دينه 0
وفي الدين الاسلامي قال الامام علي وهو وصي رسول الله .. أنا لكم وزير خير لكم من أمير. والكثير من هذه الشواهد والادلة الدالة على احترام أراء المجتمع فماذا يعني هذا ؟ لوكان استلام الحكم بالقوة هو من ضروريات الدين , ما كان علي عليه السلام ليفرط في أمر من ضروريات الدين , ومن هو أولى من أمير المؤمنين عليه السلام بالحكم والسلطة فهو أولى بها قدرة وعلماً وقوة وتاريخاً وفضلاً ومناقباً ونسباً 0
كما إن لدينا تجربة الثورة الايرانية عند انتصارها , ومجئ الامام الخميني منتصراً وهو القائد الأول للثورة , والجماهير ترفع صوره في كل ايران , ولكنه أبى إلا أن يكون هناك انتخاب من قبل الشعب , وكان الانتخاب يدور حول محورين , وهما القبول بجمهورية اسلامية أو عدم القبول 0
(( ربما يعترض البعض على الديمقراطية الايرانية على أساس أن الديمقراطية , أو الحكم الحقيقي بيد جناح واحد معروف , وخيارات الشعب محدودة تجاه ما تريده ولاية الفقيه))0
وجوابي أنا لست هنا في معرض التأييد أو الانتقاد ولكني أتكلم على أصل مبداً الانتخاب والاختيار عند كبار علماء الامة الاسلامية سيما علماء الطائفة الإمامية0
وهذا مصداق لقول الله تعالى : لا إكراه في الدين 0
ولا يخفى موقف مرجعية النجف الأشرف في هذا الزمن الحاضر ودعوتها الصريحة الواضحة إلى الانتخابات حتى إن السيد المرجع علي السيستاني قال إن نار جهنم جزاء من لا يشارك بالانتخابات 0
وهناك المواقف الواضحة والشفافة لمراجع آل الشيرازي في دعوتهم محبيهم وأتباعهم الى الشسعور بالتعدديةو احترام الرأي الآخر وللمدرسة الشيرازية آراء دقيقة واستدلالات قرآنية عميقة في هذاا لمطلب تطرقت لبعضها في كتابي المخطوط *الشورى والديمقراطية في السياسة الاسلامية*
ما هي حدود الديمقراطية في الدين الإسلامي ؟؟
الديمقراطية كما يعبر عنوان البحث في السياسة وليس في العقيدة والعبادات مثال لتوضيح المطلب 0
نحن في بلد فيه الديانة الاسلامية والمسيحية واليهودية وفيه المسلم غير الملتزم , وعلى سبيل المثال شرع البرلمان أن لا منع للإفطار العلني في البلد الفلاني , ومن يريد أن ياكل في السوق والشارع والميدان يأكل , فما الذي يحصل هنا ؟؟
الذي يحصل لإنا نقبل بحكم الأكثرية الذي يطالب بالسماح بتناول الطعام جهاراً , ولكن كمؤمنين نبقى على صيامنا ولا يحق لأحد أن يجبرنا على أن نفطر ونترك هذه الفريضة 0
إنما قبلنا بأكثرية الحكم البرلماني أو الشوروي بالتعبير الإسلامي للحفاظ على وحدة البلد على حد التطبيق السياسي في داخل البلد الواحد المتنوع , وفي نفس الوقت نبقى كمؤمنين نحاول أن ندعوا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة 0
البعض من الاسلاميين يقول انا لا نستطيع أن نقيم احكام الاسلام , أو أن أن نحافظ على ديننا إلا باقامة الحكومة الاسلامية .
الجواب ولكن أهل البيت تمكنوا من أن يقيموا واجب التبليغ للإسلام وانشئوا الجامعة الاسلامية الكبرى ومازال طلاب هذه الجامعة مستمرة إلى هذا اليوم 0
والجواب الثاني انا نعيش في بلاد مسيحية أو علمانية لا تعتمد على الدين كنظام للحكم ولكنا نستطيع أن نقيم أحكام ديننا بحرية وبدون ان يعتدي احد على حقوق الآخر0
بحث قرآني حول الديمقراطية وحرية الاختيار في السياسة الإسلامية .
بسم الله الرحمن الرحيم
وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ (99) سورة يونس
(( قوله تعالى: «و لو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا» أي لكنه لم يشأ ذلك فلم يؤمن جميعهم و لا يؤمن فالمشيئة في ذلك إلى الله سبحانه و لم يشأ ذلك فلا ينبغي لك أن تطمع فيه و لا أن تجتهد لذلك لأنك لا تقدر على إكراههم و إجبارهم على الإيمان، و الإيمان الذي نريده منهم هو ما كان عن حسن الاختيار لا ما كان عن إكراه و إجبار.
لذلك قال بعد ذلك في صورة الاستفهام الإنكاري: «أ فأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين» أي بعد ما بينا أن أمر المشية إلى الله و هو لم يشأ إيمان جميع الناس فلا يؤمنون باختيارهم البتة لم يبق لك إلا أن تكره الناس و تجبرهم على الإيمان، و أنا أنكر ذلك عليك فلا أنت تقدر على ذلك و لا أنا أقبل الإيمان الذي هذا نعته.)) -2-
قبل أن أرجع إلى تفسير السيد الطباطبائي أذكر عدة من التفاسير الأخرى في هذه الآية الكريمة وانقل أولاً تفسير البغوي ..
(( قوله تعالى: ولو شاء ربك ، يا محمد، لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ، هذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه كان حريصا على أن يؤمن جميع الناس، فأخبره الله حل ذكره: أنه لا يؤمن إلا من قد سبق له من الله السعادة، ولا يضل إلا من سبق له الشقاوة.)) تفسير البغوي 3-
وأما تفسير الطبري
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه: ولو شاء ، يا محمد، ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ، بك، فصدقوك أنك لي رسول، وأن ما جئتم به وما تدعوهم إليه من توحيد الله وإخلاص العبودة له، حق، ولكن لا يشاء ذلك، لأنه قد سبق من قضاء الله قبل أن يبعثك رسولاً أنه لا يؤمن بك، ولا يتبعك فيصدقك بما بعثك الله به من الهدى والنور، إلا من سبقت له السعادة في الكتاب الأول قبل أن تخلق السموات والأرض وما فيهن. وهؤلاء الذين عجبوا من صدق إيحائنا إليك هذا القرآن لتنذر به من أمرتك بإنذاره، ممن قد سبق له عندي أنهم لا يؤمنون بك في الكتاب السابق.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ، وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ، [يونس: 100]، ونحو هذا في القرآن، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى، فأخبره الله أنه لا يؤمن إلا من قد سبق له من الله السعادة في الذكر الأول، ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاء في الذكر الأول.
فإن قال قائل: فما وجه قوله: لآمن من في الأرض كلهم ، فـ((الكل)) يدل على ((الجميع))، و((الجميع)) على ((الكل))، فما وجه تكرار ذلك، وكل واحدة منهما تغني عن الأخرى؟
قيل: قد اختلف أهل العربية في ذلك:
فقال بعض نحويي أهل البصرة: جاء بقوله: جميعا في هذا الموضع توكيداً، كما قال: لا تتخذوا إلهين اثنين ، [النحل: 51]، ففي قوله: إلهين دليل على ((الاثنين)).
وقال غيره: جاء بقوله: جميعا بعد كلهم ، لأن جميعا لا تقع إلا توكيداً، و كلهم يقع توكيداً واسماً، فلذلك جاء بـ جميعا بعد كلهم . قال: ولو قيل إنه جمع بينهما ليعلم أن معناهما واحد، لجاز ههنا. قال: وكذلك: إلهين اثنين [النحل: 51]، العدد كله يفسر به، فيقال: ((رأيت قوما أربعة))، فلما جاء ((باثنين))، وقد اكتفي بالعدد منه، لأنهم يقولون: ((عندي درهم ودرهمان))، فيكفي من قولهم: ((عندي درهم واحد، ودرهمان اثنان))، فإذا قالوا: ((دراهم))، قالوا: ((ثلاثة))، لأن الجمع يلتبس، و((الواحد)) و((الاثنان)) لا يلتبسان ثم بني الواحد والتثنية على بناء ما في الجميع. لأنه ينبغي أن يكون مع كل واحد واحد، لأن ((درهماً)) يدل على الجنس الذي هو منه، و((واحد))، يدل على كل الأجناس. وكذلك ((اثنان))، يدلان على كل الأجناس، ((ودرهمان)) يدلان على أنفسهما، فلذلك جاء بالأعداد، لأنه الأصل.
وقوله: أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ، يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إنه لن يصدقك، يا محمد، ولن يتبعك ويقر بما جئت به إلا من شاء ربك أن يصدقك، لا بإكراهك إياه، ولا بحرصك على ذلك، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين لك، مصدقين على ما جئتهم به من عند ربك؟يقول له جل ثناؤه: فاصدع بما تؤمر، وأعرض عن المشركين الذين حقت عليهم كلمة ربك أنهم لا يؤمنون وما كان لنفس أن تؤمن بالله. إلا بإذن الله إلا بإرادته وألطافه وتوفيقه فلا تجهد نفسك في هداها فإنه إلى الله .))-4- تفسير الطبري
وأما تفسير البيضاوي 0
(( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم بحيث لا يشذ منهم أحد. جميعا مجتمعين على الإيمان لا يختلفون فيه، وهو دليل على القدرية في أنه تعالى لم يشأ إيمانهم أجمعين ، وأن من شاء إيمانه يؤمن لا محالة، والتقييد بمشيئة الإلجاء خلاف الظاهر. أفأنت تكره الناس بما لم يشأ منهم . حتى يكونوا مؤمنين وترتيب الإكراه على المشيئة بالفاء وإيلاؤها حرف الاستفهام للإنكار ، وتقديم الضمير على الفعل للدلالة على أن خلاف المشيئة مستحيل فلا يمكن تحصيله بالإكراه عليه فضلاًً عن الحث والتحريض عليه، إذ روي أنه كان حريصا على إيمان قومه شديد الاهتمام به فنزلت. ولذلك قرره بقوله)) تفسير البيضاوي – 5 - 0
التعليق :
أعتقد أن من الواضح من خلال مطالعة أربعة تفاسير من الممكن الحكم على أن تفسير الميزان كان الأقرب إلى مطلبنا بل الأقرب إلى إصابة ما أراده المولى سبحانه وتعالى ..
ففي حين إقتصرت التفاسير الثلاثة المذكورة في هذا البحث على ربط القضية بمبدأ الجبر والتفويض , وما بنت عليه الفرق التي تميزت بالتشدد عن هذا المبداً ومنهم ما يعرف بالقدرية , وكما ذكر هذا صاحب تفسير البيضاوي0
في حين كان تفسير الميزان قريباً من فهم الحالة السياسية الحضارية التي تريد أن تصل إلى توافق بين الدين الإسلامي والنظريات السياسية الموجودة.
يقول صاحب الميزان في تفسير هذه الآية الكريمة :
(( قوله تعالى: «و لو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا» أي لكنه لم يشأ ذلك فلم يؤمن جميعهم و لا يؤمن فالمشيئة في ذلك إلى الله سبحانه و لم يشأ ذلك فلا ينبغي لك أن تطمع فيه و لا أن تجتهد لذلك لأنك لا تقدر على إكراههم و إجبارهم على الإيمان، و الإيمان الذي نريده منهم هو ما كان عن حسن الاختيار لا ما كان عن إكراه و إجبار.
لذلك قال بعد ذلك في صورة الاستفهام الإنكاري: «أ فأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين» أي بعد ما بينا أن أمر المشية إلى الله و هو لم يشأ إيمان جميع الناس فلا يؤمنون باختيارهم البتة لم يبق لك إلا أن تكره الناس و تجبرهم على الإيمان، و أنا أنكر ذلك عليك فلا أنت تقدر على ذلك و لا أنا أقبل الإيمان الذي هذا نعته)) تفسير الميزان ..-6-
لاحظ البعد الفلسفي والعقلائي في هذا النظر الموجود عند السيد المرحوم العلامة الطباطبائي , ومعنى كلام السيد أن الله لا يريد إيماناً عن جبر وإكراه بل أن الله تعالى يريد إيماناً عن يقين واعتقاد وهذا ما لا يتأتى بالجبر والإكراه , بل إن الإيمان بالجبر والإكراه لا خير فيه , ولأن الله تعالى كما يقول صاحب الميزان لايقبل الإيمان الذي هذا نعته بل يريد الإيمان الكائن عن اختيار وقناعة ورضا وقبول ..